الشيخ محمد رشيد رضا

475

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

« قلت : وأما عد الحروف بخصوصه فإنما جاء عن بعض اليهود كما حكاه ابن إسحاق في السيرة النبوية عن أبي ياسر بن اخطب وغيره أنهم حملوا الحروف التي في أوائل السور على هذا الحساب واستقصروا المدة أول ما نزل « ألم والر » فإنه نزل بعد ذلك ( المص وطسم ) وغير ذلك قالوا ألبست علينا الامر . وعلى تقدير أن يكون ذلك مرادا فليحمل على جميع الحروف الواردة ولا يحذف المكرر فإنه ما من حرف منها الا وله سر يخصه ، أو يقتصر على حذف المكرر من أسماء السور ولو تكررت الحروف فيها فان السور التي ابتدئت بذلك تسع وعشرون سورة وعدد حروف الجميع ثمانية وسبعون حرفا . وهي ألم ستة حم ستة الر خمسة طسم اثنتان المص المر كهيعص طه طس يس ق ن فإذا حذف ما كرر من السور وهي خمس من : ألم وخمس من حم وأربع من الر وواحدة من طسم بقي أربع عشرة سورة عدد حروفها ثمانية وثلاثون حرفا فإذا حسب عددها بالجمل المغربي بلغت ألفين وستمائة وأربعة وعشرين وأما بالجمل المشرقي فتبلغ ألفا وسبعمائة وأربعة وخمسين . ولم أذكر ذلك ليعتمد عليه إلا لابين أن الذي جنح اليه السهيلي لا ينبغي الاعتماد عليه لشدة التخالف فيه « وفي الجملة فأقوى ما يعتمد في ذلك ما دل عليه حديث ابن عمر الذي أشرت اليه قبل ، وقد أخرج معمر في الجامع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال معمر وبلغني عن عكرمة في قوله تعالى ( فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) قال الدنيا من أولها إلى آخرها يوم مقداره خمسون ألف سنة لا يدري كم مضى ولا كم بقي إلا اللّه تعالى ، وقد حمل بعض شراح المصابيح حديث « لن تعجز هذه الأمة أن يؤخرها نصف يوم » على حال يوم القيامة وزيفه الطيبي فأصاب وأما زيادة جعفر فهي موضوعة لأنها لا تعرف الا من جهته وهو مشهور بوضع الحديث وقد كذبه الأئمة مع أنه لم يسق سنده بذلك فالعجب من السهيلي كيف سكت عنه مع معرفته بحاله واللّه المستعان . أه سياق الحافظ ابن حجر كله ( يقول محمد رشيد ) أما زيادة جعفر أي ابن عبد الواحد على حديث ابن زمل في عمر الدنيا فهو ما ذكره من حديث اليوم ونصف اليوم في عمر هذه الأمة